السيد علي الحسيني الميلاني
197
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وأمّا المقدّمة الثانية ، فقد اكتفى بدعوى أنّ خير هذه الأُمّة أبو بكر ثمّ عمر . . . . ثم تكلّم في الآية المباركة قائلاً : « وأمّا الآية المذكورة ، فلا حجة فيها له ، لأن المذكور في الآية : من يهدي إلى الحق ومن لا يهديّ إلاّ أنْ يهدى ، والمفضول لا يجب أنْ يهدى إلاّ أنْ يهديه الفاضل ، بل قد يحصل له هدىً كثير بدون تعلّم من الفاضل . . . . وأيضاً ، فالذي يهدي إلى الحق مطلقاً هو اللّه . . . » ( 1 ) . أقول : وهذا تمام كلامه في الدليل الخامس . والحقيقة : إن ابن تيميّة في أغلب البحوث عيالٌ على غيره ، فإذا عجزوا عن الجواب في موضع اضطرّ إلى السكوت وقصر كلامه . ومسألة الأفضلية من المواضع المشكلة عليهم ! أمّا كبرى المسألة ، وهي قبح تقديم المفضول على الفاضل ، فقاعدة عقليّة ، من يكابر فيها دلّ على عدم فهمه وقلّة عقله . وأمّا صغرى المسألة ، وهي دعوى أفضليّة أبي بكر ، فمجرّد دعوى ، لا يدعمها أيّ دليل ، بل الأدلّة على كذبها . ولذا ، فقد وجدنا غير واحد من علمائهم الكبار يدخلون في البحث ويطرحون دعوى أفضليّة أبي بكر ، ثم يتراجعون قائلين بأنّ الأولى إيكال الأمر إلى اللّه . ونحن نشرح المسألة بشيء من التفصيل ، فنقول : قال الباقلاّني : « فإن قال قائل : وما الدليل على أن أبا بكر كان بصفة ما ذكرتم من صلاحه لإمامة
--> ( 1 ) منهاج السنة 6 / 475 - 476 .